الشيخ محمد جميل حمود
142
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
المروية بالأحاديث الصحيحة والموثوقة ، فمن ردّها ردّ على اللّه تعالى ، نعوذ باللّه تعالى من هفوات اللسان وزلّات الأقلام . وصدق اللّه العظيم حينما قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( الأنعام / 26 ) . يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ( المائدة / 14 ) . وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ ( البقرة / 76 ) . وما أثاره السيد فضل اللّه في مجلة الثقافة الإسلامية عدد 65 ص 71 ضمن عرضه لصورة النبي محمد في القرآن الكريم حيث نفى وجود ولاية تكوينية للأنبياء على نحو الفعلية وبشكل مطلق قال : « . . . نستطيع أن نجد في النص القرآني الردّ على الفكرة التي تجعل للنبي الولاية على الكون بأن يغيّره ويبدّله ويتصرّف فيه من خلال القدرة العظيمة التي أودعها اللّه في شخصه مما يطلق عليه اسم « الولاية التكوينية » وأن هذه الفكرة لا تلتقي بالنصوص القرآنية » ، إلى أن يقول : « وعلى ضوء ذلك فلا مجال - في النص القرآني - لفكرة الولاية التكوينية للنبي أو للأنبياء كافة ، وإذا كان اللّه قد أعطى للأنبياء القيام بالمعاجز فإنها تتصل - بشكل مباشر - بحاجة النبوة إلى ذلك أمام التحدّيات الموجّهة إليهم » . وقال أيضا في إحدى محاضراته ما مضمونه : أنه لو كان للإمام عليه السّلام ولاية تكوينية فلما ذا لم يستخدمها في كربلاء « 1 » ؟ وادّعى في إحدى محاضراته أن القول بالولاية التكوينية للأنبياء والأئمة يعني
--> ( 1 ) ذكر ذلك في درس ألقاه أمام النساء في دمشق في معرض ردّه للولاية التكوينية .